الجصاص

537

أحكام القرآن

تعالى : ( فأصلحوا بين أخويكم ) يدل على أن من رجا صلاح ما بين متعاديين من المؤمنين أن عليه الإصلاح بينهما . وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم ) ، نهى الله بهذه الآية عن عيب من لا يستحق أن يعاب على وجه الاحتقار له ، لأن ذلك هو معنى السخرية ، وأخبر أنه وإن كان أرفع حالا منه في الدنيا فعسى أن يكون المسخور منه خيرا عند الله . وقوله تعالى : ( ولا تلمزوا أنفسكم ) ، روي عن ابن عباس وقتادة : " لا يطعن بعضكم على بعض " . قال أبو بكر : هو كقوله : ( ولا تقتلوا أنفسكم ) [ النساء : 29 ] لأن المؤمنين كنفس واحدة فكأنه بقتله أخاه قاتل نفسه ، وكقوله : ( فسلموا على أنفسكم ) [ النور : 61 ] يعني يسلم بعضكم على بعض . واللمز العيب ، يقال : لمزه ، إذا عابه وطعن عليه ، قال الله تعالى : ( ومنهم من يلمزك في الصدقات ) [ التوبة : 58 ] . قال زياد الأعجم : إذا لقيتك تبدي لي مكاشرة * وإن تغيبت كنت الهامز اللمزه ما كنت أخشى وإن كان الزمان به * حيف على الناس أن يغتابني عنزه وإنما نهى بذلك عن عيب من لا يستحق وليس بمعيب ، فإن من كان معيبا فاجرا فعيبه بما فيه جائز . وروي أنه لما مات الحجاج قال الحسن : " اللهم أنت أمته فاقطع عنا سنته فإنه أتانا أخيفش أعيمش يمد بيد قصيرة البنان والله ما عرق فيها عنان في سبيل الله ، يرجل جمته ويخطر في مشيته ويصعد المنبر فيهذر حتى تفوته الصلاة ، لا من الله يتقي ولا من الناس يستحي ، فوقه الله وتحته مائة ألف أو يزيدون لا يقول له قائل الصلاة أيها الرجل " ثم قال الحسن : " هيهات والله حال دون ذلك السيف والسوط " . وقوله تعالى : ( ولا تنابزوا بالألقاب ) ، روى حماد بن سلمة عن يونس عن الحسن : أن أبا ذر كان عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان بينه وبين رجل منازعة ، فقال له أبو ذر : يا ابن اليهودية ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أما ترى ما ههنا ما شيء أحمر ولا أسود وما أنت أفضل منه إلا بالتقوى ! " قال : ونزلت هذه الآية : ( ولا تنابزوا بالألقاب ) . وقال قتادة في قوله تعالى : ( ولا تنابزوا بالألقاب ) قال : " لا تقل لأخيك المسلم يا فاسق يا منافق " . حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا الحسن قال : أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الحسن قال : " كان اليهودي والنصراني يسلم فيقال له يا يهودي يا نصراني ، فنهوا عن ذلك " . حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا وهيب عن داود عن عامر قال : حدثني أبو جبيرة بن الضحاك قال : فينا نزلت هذه الآية في بني